هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 106
أمالي ابن الشجري
ويظهر إجلال ابن الشجري للشعر القديم ، والاحتجاج به ، فيما تعقب « 1 » به أبا العباس المبرد ، في طعنه على قصيدة يزيد بن الحكم الثقفي ، وقوله : « إن في هذه القصيدة شذوذا في مواضع ، وخروجا عن القياس ، فلا معرّج على هذا البيت » « 2 » . فقال ابن الشجري : إن الحرف الشاذ أو الحرفين أو الثلاثة ، إذا وقع ذلك في قصيدة من الشعر القديم ، لم يكن قادحا في قائلها ، ولا دافعا للاحتجاج بشعره ، وقد جاء في شعر لأعرابى : * لولاك هذا العام لم أحجج * ولا يقف ابن الشجري في إيراد الشاهد عند حدود الغرض النحوي الذي سيق له ، بل يستطرد إلى شرح غريبه وتفسير معناه ، مازجا النحو باللغة والأدب ، فإذا وجد خطأ لبعض الشراح نبّه عليه ، ومن ذلك بيت الحطيئة ، وأورده شاهدا على إضافة المصدر إلى المفعول : أمن رسم دار مربع ومصيف * لعينيك من ماء الشؤون وكيف قال « 3 » : الرسم هاهنا مصدر رسم المطر الدار يرسمها رسما : إذا جعل فيها رسوما ، أي آثارا ، وهو مضاف إلى المفعول ، والمربع : رفع بأنه الفاعل ، والمراد به مطر الربيع ، والمصيف : مطر الصيف ، ومن فسّر شعر الحطيئة من اللغويين فسّروا الرسم بالأثر ، وفسروا المربع بأنه المنزل في الربيع ، والمصيف بأنه المنزل في الصيف ، وذلك فاسد ، لأن تقديره : أمن أثر دار منزل في الربيع ومنزل في الصيف ؟ ثم لا يتصل عجز البيت بصدره على هذا التقدير ، وتكون « من » في هذا القول للتبعيض ، فكأنه قال : أبعض أثر دار منزل في الربيع ، وهي في قول بعض النحويين بمعنى لام العلة ، مثلها في قول اللّه تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ أي
--> ( 1 ) المجلس السابع والعشرون . ( 2 ) يريد قوله : وكم موطن لولاى طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوى وهو شاهد على وقوع الضمير المتصل بعد « لولا » ، وقد منعه المبرد . ( 3 ) المجلس الثاني والأربعون .